السيد الخامنئي

69

دروس تربوية من السيرة العلوية

15 - علي عليه السّلام أكثر الناس أعداء ومحبين لعلّنا لا نستطيع العثور بين الوجوه المعروفة في العالم ، وعلى الأخص بين الشخصيات الإسلامية على شخصية محبوبة لدى الشعوب وأتباع الأديان المختلفة وعلى مرّ العصور كشخصية أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ولا حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه ؛ فحينما تنظرون تجدون حتى وفي ذلك الزمان الذي أوجد سيف عدالته الصارم في القلوب المتمردة والأرواح الأنانية البغض له ، وأدى إلى تأليب جبهة واسعة من الخصوم ضده ، تجدون خصومه حينما كانوا يراجعون أعماق نفوسهم يشعرون إزاء شخصيته بعقيدة مقرونة بالاجلال والتكريم والمحبّة . واستمرت هذه الحالة حتى في العصور اللاحقة . كان علي ( عليه الصلاة والسّلام ) أكثر الناس أعداء ، إلّا أنه كان في نفس الوقت أكثر من حاز على الثناء حتى ممّن لا يؤمنون بدينه ومنهجه . جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمر ليتحبّب إليه ، وقال : أنّا ابغض عليا وكان يرى أنّ هؤلاء عائليا لا يحبّون عليا - ، فقال له عبد اللّه بن عمر : ( أبغضك اللّه ، أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها ) . هذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام العظيم ، هذا هو علي الساطع في التاريخ ، هذه هي الشمس التي سطعت لعدة قرون وتزداد سطوعا يوما بعد يوم « 1 » . ويروى أن آل الزبير كانوا في القرن الأول الهجري معروفين على الغالب بإظهار البغض والعداء لبني هاشم ولآل علي على وجه الخصوص . وكان مصدر هذا العداء

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه